هذه فتاه سورية تحكي قصتها//بقلم الشاعر المتالق//محمد فاروق عبد العليم//

هذه فتاه سورية تحكي قصتها
انا فتاه كنت اعيش مع ابي واخوتي في منزل كبير ولدينا مزرعه بها اشجار الزيتون والتفاح والليمون  نعيش حياة كريمة انتظر حفلة زفافي لابن عمي
فجأة اندلعت الثورة ما لبثت الي ان تحولت لحرب اهلية بين طوائف ومذاهب وايدلوجيات مختلفة لا نعلم من يحارب مع من ومن يقتل من ولا نعلم لما المقتول قتل صار الهرج والمرج
في يوم ذهبنا انا وامي لنشتري احتياجات العرس الذي اقترب موعده واذا بالسماء مغطاة بطائرات تقذف براميل متفجرة وصواريح تدمر وتحرق الاخضر واليابس عدنا مسرعين الي بيتنا ويا هول الصدمة وجدنا بيتنا عبارة عن كومة من مخلفات المباني لقد تهدم علي من فية ولم ينجوا منه احد لا ابي ولا اخوتي وزوجاتهم واطفالهم كلهم لقوا حتفهم تحت الانقاض وصوت ازيز الطائرات والمدافع يتعالي والشوارع فيها الجثث ملقاة في كل مكان ورائحة الدم تفوح في كل مكان هذا شيخ كبير وهذا طفل رضيع وهذه سيدة عجوز وهذه فتاة  كان عرسها بالامس صرت انا وامي لا ندري ما العمل وماذا نفعل وصوت المدافع يصم الاذان
اخذت امي واخذنا نسير بين الاشجار والحقول لا ذاد ولا معين الا الله  كنا نأكل اوراق الشجر سرنا اياما وليالي مشيا بالاقدام حتي وصلنا الي حدود الاردن ومنها توجهنا صوب مدينة القاهرة بمصر واستقر بنا الحال بمدينة اكتوبر اعطانا اهل الخير شقة تشاركنا فيها مع بعض السوريين امثالنا
اخذت اعمل خادمة في المنازل بعد الحياة الكريمة الي كنت احياها
وكنت الاقي ترحيب وموده وعطف كل من اعمل لدية حتي ادخرت بعض المال واستأجرت محلا فتحته حلويات شامية حيث لاقي قبولا لدي المصريين وتحسنت حالتنا المادية جيدا كان العمل هو كل همي حتي تعرفت علي شاب يريد الزواج مني انه شاب وسيم متعلم وثري
لكن لازالت صورة بيتنا المتهدم ومزرعتنا المهملة والتي مر عليها سنوات عديدة بلا رعاية او ري او حصاد المحصول عالقين في ذهني فانا في حيرة من امري اكمل حياتي الجديدة او العودة لانقاض الماضي لزكريات اليمة وحزينة
الامضاء سورية في بلاد المهجر
ال كاتب و ال مفكر
محمد فاروق عبد العليم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة بعنوان//متزعلش يابياع مناديل الورق//بقلم الشاعر المتالق//بسيوني صديق//

قصيدة بعنوان//جليد الحنان //بقلم الشاعر المتالق //الواحة بشير قادري//

قصيدة بعنوان // الفلوس ************ الفلوس الفلوس//بقلم الشاعر المتالق//بسيوني صديق